العلامة الأميني
609
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وهو يومئذ أكبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبيّ - في توفّر الدواعي لنقلها مجازفة ظاهرة ؛ فإنّ من حكم الضرورة أنّ الدواعي في الأولى دونها في الثانية . كما تجد هذا الفرق لائحا بين معاجز النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ فمنها ما لم ينقل إلّا بأخبار آحاد ، ومنها ما تجاوز حدّ التواتر ، ومنها ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده ، وما ذلك إلّا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفّة بها . وأمّا ما ادّعاه ابن تيميّة من إهمال طبقات المصنّفين لها فهو مجازفة أخرى ؛ لما أسلفناه من رواية المصنّفين لها من أئمّة العلم وحملة التفسير ، وحفّاظ الحديث ، ونقلة التاريخ الّذين تضمّنت المعاجم فضائلهم الجمّة ، وتعاقب من العلماء إطراؤهم . وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله : « بهذا الإسناد المنكر » ؛ فإنّه لا ينتهي إلّا إلى حذيفة بن اليمان الصحابيّ العظيم « 1 » ، وسفيان بن عيينة المعروف إمامته في العلم والحديث والتفسير وثقته في الرواية « 2 » . لكن ابن تيميّة استنكر السند ، وناقش في المتن ؛ لأنّ شيئا من ذلك لا يلائم دعارة خطّته . الوجه الخامس : أنّ المعلوم من هذا الحديث أنّ حارثا المذكور كان مسلما باعترافه بالمبادئ الخمسة الاسلاميّة ، ومن المعلوم بالضرورة أنّ أحدا من المسلمين لم يصبه عذاب على العهد النبويّ . الجواب : إنّ الحديث كما أثبت إسلام الحارث فكذلك أثبت ردّته بردّه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتشكيكه فيما أخبر به عن اللّه تعالى ، والعذاب لم يأته على حين إسلامه ، وإنّما جاءه بعد
--> ( 1 ) - أنظر صحيح مسلم [ 5 / 411 ، ح 24 ، كتاب الفتن ] ؛ التقريب لابن حجر : 82 [ 1 / 156 ، رقم 183 ] ؛ تهذيب التهذيب [ 2 / 193 ] . ( 2 ) - تذكرة الحفّاظ 1 : 161 ، رقم 249 ؛ وفيات الأعيان [ 2 / 391 ، رقم 267 ] .